السيد عباس علي الموسوي
11
شرح نهج البلاغة
دولهم ، وترك استبطاء انقطاع مدّتهم ، فافسح في آمالهم ، وواصل في حسن الثّناء عليهم ، وتعديد ما أبلى ذوو البلاء منهم ، فإنّ كثرة الذّكر لحسن أفعالهم تهزّ الشّجاع ، وتحرّض النّاكل ، إن شاء اللّه . ثمّ اعرف لكلّ امرى ء منهم ما أبلى ، ولا تضمّنّ بلاء امرى ء إلى غيره ، ولا تقصّرن به دون غاية بلائه ، ولا يدعونّك شرف امرى ء إلى أن تعظم من بلائه ما كان صغيرا ، ولا ضعة امرى ء إلى أن تستصغر من بلائه ما كان عظيما . وأردد إلى اللّه ورسوله ما يضلعك من الخطوب ، ويشتبه عليك من الأمور ، فقد قال اللّه تعالى لقوم أحبّ إرشادهم : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ، فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فرَدُوُّهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ فالرّدّ إلى اللّه : الأخذ بمحكم كتابه ، والرّدّ إلى الرّسول : الأخذ بسنتّه الجامعة غير المفرّقة . ثمّ اختر للحكم بين النّاس أفضل رعيّتك في نفسك ، ممّن لا تضيق به الأمور ، ولا تمحكّه الخصوم ، ولا يتمادى في الزّلّة ، ولا يحصر من الفيء إلى الحقّ إذا عرفه ، ولا تشرف نفسه على طمع ، ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه ، وأوقفهم في الشّبهات ، وآخذهم بالحجج ، وأقلّهم تبرّما بمراجعة الخصم ، وأصبرهم على تكشّف الأمور ، وأصرمهم عند اتّضاح الحكم ، ممّن لا يزدهيه إطراء ، ولا يستميله إغراء ، وأولئك قليل . ثمّ أكثر تعاهد قضائه ، وافسح له في البذل ما يزيل علتّه ، وتقلّ معه حاجته إلى النّاس . وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصّتك ، ليأمن